تنبيه: كتاباتي قد تسبب إدمانًا!⚠️

الروايات تُنشر على حلقات – تابعنا يوميًا للحصول على جديد الحلقات!

الحلقة الثانية والعشرون من الجزء الأول من العابث

مَنْ لم يتملَّكه الغرور .. لم يَذُقْ طعم النجاح

الساعة 12 صباحًا .. سجن لاسبانيتا أصبح به جزء كبير من الحطام والركام، واستطاعت قوات الأمن السيطرة على معظم أجزاء السجن بعد معركة شرسة للغاية وسقوط العديد من الضحايا .. هدأ الجو واستطاع الجميع التنفُّس مرةً أخرى بحرية .. ولكن بعد أن أصبحت عيونهم حمراء وملتهبة بشدة .. وظهور بعض الطفح الوردي على أجسامهم .. ولم يعلم أي شخص ماذا حدث أو لماذا حدث هذا بداخل السجن ..

****

الساعة 12.30 صباحًا .. على بُعْدِ 3كم من سجن لاسبانيتا الذي ما زالت النيران مشتعلة به والصخب بداخلة يدوي بالليل ويشُقُّ ظلامه الدامس .. كان أحد حراس السجن يرتدي زيه كاملًا وقناع الغاز على وجهه .. يشير بيده إلى إحدى السيارات في الطريق .. فتوقفت السيارة وصعد على متنها، ومضت السيارة في طريقها، وبعد أكثر من ساعة توقفت السيارة في مدينة “لوس تيكيس” .. فترجَّل الحارس من السيارة .. واتجه إلى إحدى الحدائق العامة، وقام بالجلوس بجوار مقعد رخامي بتلك الحديقة .. وقام بنزع قناعه الواقي .. ليتضح أن آدم عاصم .. هو الذي كان يرتدي ملابس الحارس .. ألقى ظهره على نجيله الحديقة الخضراء وهو يتنفس نسيم الحرية خارج سجن لاسبانيتا .. وأخذ يتنهَّد في هدوء وهو يتذكر خطته التي وضعها للهروب ونجح في تنفيذها.

 أول خطوات الهرب كانت شيئًا لاحظه.. عندما كان في غرفة جوزبير كبير الحرس .. فقد لاحظ أن هناك مخزنًا للملابس وعتادًا وأقنعة غاز مخصصة للحرس في غرفته .. ولذلك قام بحفظ عدد الخطوات اللازمة من باب السجن إلى غرفة جوزبير ..والخطوة الثانية  هي عندما وضع الرجل العجوز الخبز في فمه .. فلاحظ أن المساجين هنا تأكل الكثير من الخبز الأبيض .. إذًا لا بد أن هناك  كميةً كبيرة مُخزَّنة من الدقيق لصناعة هذا الخبز في ذلك السجن .. ففكر هنا أن يستخدم الدقيق في صناعة ضباب يحجب الرؤية عن الجميع، ويستخدم الغبار الناجم عن هذا الدقيق في صناعة انفجار ضخم يستطيع أن يُنفِّذه في خطة هروبه من السجن .. فالدقيق والسكر وأي شيءٍ له غبار مثل الفحم وخلافه ينتج عنه انفجارات ضخمة إذا تلامست مع أي مصدر للنار أو الحرارة الشديدة .. وقد حدثت الكثير من الانفجارات بسبب عدم الدقة في استخدام هذه المكونات ..

الخطوة الثالثة هي التقرُّب من سيذر لكي يضع يده على ما يحتاجه من مخزون الدقيق أو أي مستلزمات أخرى يحتاجها لهروبه،  وقام بذلك عن طريق كشف الخائن لسيذر لكي يكتسب ثقته ونجح في ذلك ..

الخطوة الرابعة كانت هي أن ينشر الدقيق في بأحه السجن بطريقة لا يشك بها سيذر، وقام بذلك عن طريق إقناعه بأهمية أن يصنع ملعبًا لكرة القدم لكي يتحكم في أوضاع المساجين بطريقة أفضل وبالفعل أقنعه، ونشر على أرضية باحة السجن أكثر من 165 كجم من القمح بطريقة ذكية ودون أن يشك به أحدٌ .. ثم حسب سرعة الرياح واتجاهها قبل أن يضع الدقيق، وقام بتحديد أنسب جهة تهُبُّ منها الرياح لكي تنشر غبار الدقيق بداخل السجن وتجعل الرؤية ضبابية ثم يستخدم ذلك الغبار في أحدث الانفجارات الجديدة، وبالفعل قام بصنع فتحة في الجدار الذي رآه مناسب من قبل ووضع عليه علامه x   وصنع الانفجار الذي جعله يتحكم في ضغط الهواء .. فالهواء بجوار الجدار أصبح ساخنًا فارتفع إلى أعلى والهواء البارد هبط إلى أسفل، فاندفع بسرعة ورفع الدقيق من على أرض باحة السجن وصنع غبارًا أبيض ..

الخطوة الخامسة هي صنع قنبلة شطة .. تلك القنبلة سهلة وتُستخدم على نطاق صغير مثل عبوات رذاذ الفلفل، وتستخدم الهند قنبلة الشطة الآن على نطاق واسع ضد عناصر الشغب .. وهي نفس طريقة صُنع الرذاذ ولكن بطريقه أكبر .. وقام آدم بصنع قنبلة شطة ولكن بحجم كبير جدًّا، وأضاف بعض المكونات الأخرى ووضعها بداخل المخزن في جهة غير مرئية، ثم صنعَ قنبلة مولتوف، ولكن بفتيل طويل للغاية، وقام بربط زجاجة المولتوف بخيط طويل ومرَّره بالسقف وربط نهايته في قطعة ثلج كبيرة .. وحسب الفترة التي يحتاجها الثلج ليذوب فوجدها أكثر من ساعتين، فقام بالهروب إلى باحة السجن في نهاية ذلك الوقت بعد أن امتلأ المخزن بغبار الدقيق .. وذابت قطعة الثلج بالنهاية، فأفلتت الخيط الذي يحمل زجاجة المولتوف فسقطت على الأرض، وصنعت نيرانًا كبيرة تفاعلت مع غبار الدقيق، فانفجرت في الحال مع قنبلة الشطة وباقي أجولة الدقيق في المخزن فصنعت انفجارًا ضخمًا وانتشرت قنبلة الشطة في الجو فحدث هرج ومرج كبير بسبب الانفجار وانتشار الدخان  الأسود الذي يحمل قنبلة الشطة المحترقة في أنحاء السجن .. لكي يجبر الحرس أن يرتدوا الأقنعة الواقية ليستطيعوا أن يتنفسوا ..

الخطوة السادسة .. هي وضع قطع الخميرة في فمه وأنفه وعينيه حتى تقلل من مفعول قنبلة الشطة، وتلك خدعة أخرى تعلمها آدم في الهند .. وذهب إلى غرفة جوزبير بعد أن عد الخطوات وحسب الاتجاه الذي حفظه من قبل وتوجه إلى الغرفة .. فتفاجأ بحارس هناك يحرسها ويضع القناع على وجهه ..فصرعه آدم سريعًا بقبضته وأخذ ملابسه ونقوده ووضع قناع الغاز على رأسه وخرج من السجن دون أن يعلم أحد من هو لارتداء جميع الحرس الأقنعة الواقية .. وخرج من باب السجن في وسط حراسه الحرس، وهم يظنونه واحدًا منهم يركض مضطربًا من الأحداث التي تحدث .. وهكذا استطاع آدم عاصم بذكائه الشديد أن يتخلص ويهرب من سجن لاسبانيتا في يومين فقط، وليس ثلاثة كما حدَّد العابث وباستخدام أدوات في متناول الجميع ولا تثير الريبة والشك في قلب أحد عند استخدامها … هكذا دائمًا آدم عاصم يستخدم عقله وتفكيره للتخلص من أي موقف أو مازق يوضع به ..

****

شعر آدم بالتعب والخمول يسري إلى جسده وينتشر في عضلاته .. حاول أن يفكر في خطواته القادمة لكي يذهب إلى السفارة المصرية ليعود إلى مصر .. ولكن لم يستطع أن يتحدى قواه العقلية والجسدية التي أنهكته واستسلم لسلطان النوم .. مثله مثل باقي مخلوقات الله .. وراح يجوب عالم الأحلام بعقله وحواسه مدةً من الزمن .. لم يدرِ كام استغرق في النوم .. ولكن شعر بالشمس المُحرِقة وهي تشتعل على وجهه فاستيقظ سريعًا وهب واقفًا .. ليجد نفسه ما زال يرتدي ملابس حراس سجن لاسبانيتا وبيده القناع الواقي.. ولكنه في مكان يعلمه ويحبه بشدة .. إنه في مصر .. ها هي إعلانات المسلسلات التي تعرض على القنوات الفضائية على لوحاتٍ ضخمة من حوله على الطريق .. وها هو جبل المقطم الذي اعتاد المرور عليه كثيرًا .. ابتسم آدم وهو يُلقي جسده على الأرض فوق حبات الرمال الساخنة، ثم يضع بعض الرمال فوق فمه ويقبلها .. فيراه عجوز مارٌّ فيتحدث إليه مندهشًا ..”لماذا يا كابتن تجلس هنا؟” ابتسم له آدم وتنهد بارتياح .. وهو ينظر إلى الرجل ويستمع إلى كلمات اللغة العربية في أذنه من جديد ..

****

آدم يقبل أرض الوطن

قضى يومين مع عائلته بعد عودته من فنزويلا واطمأنوا عليه .. اتجه آدم الى منزله في أكتوبر، وجلس يشاهد التلفاز وحيدًا على قناه cnn  الإخبارية وهو يتذكر كل لحظة حدثت معه في سجن لاسبانيتا وهو مندهش بشدة من قُدرة العابث تلك ومن وراءه ..

 هل استطاع البشر أن يصلوا إلى تلك القدرة التكنولوجية الرهيبة .. الانتقال الآني .. هذا هو الحل الوحيد للذي حدث لي .. انتقلت من مصر إلى فنزويلا في لحظات .. هل توصل هؤلاء إلى تلك التقنية الرهيبة؟ هل استطاعوا النجاح في ذلك؟ بالتأكيد هذا ما حدث .. لكن المعضلة هنا .. لماذا يستخدمون مثل هذه التقنية في شيء تافه كالألعاب؟ لن أقول إن اللعب بحياة الناس تافه .. ولكن لماذا يستخدمون شيئًا عظيمًا كهذا يستطيع أن ينقل البشر إلى مستوى آخر من الحياة والتقدم ويقضي على مشكلات كثيرة تواجه سكان ذلك الكوكب .. فلماذا يتم استخدامه هكذا؟ هذا حمق بالتأكيد .. إن العابث هذا ومن وراءه مجانين بالتأكيد .. ولكنهم مجانين يمتلكون تقنيات متقدمة للغاية .. وأنا في مواجهتهم بمفردي .. لن أستطيع أن أقف أمام كيان ضخم مثل العابث هذا بمفردي مستحيل .. ماذا أفعل؟ ماذا أستطيع أن أفعل؟ ليس لي حول أو قوة الآن إلا أن أحافظ على حياتي، وأنجو من تلك الألعاب الغامضة والغريبة ومع الأيام .. سوف أجد حلفاء ينضمون إليَّ في مواجهتهم .. وسنحاول معًا أن نكتشف ماهية هذا العابث ولماذا يفعل ذلك؟ نعم هذا هو الحل المنطقي الوحيد أمامي.

الحلفاء .. ولكن مَنْ .. مَنْ سيكون حليفي؟ مَنْ أستطيع أن أعتمد عليه؟ لم يعلم آدم لماذا تذكر في هذه اللحظة فرنناندو! وتذكره وهو يقفز أمام جرمينو ليتلقى الرصاص بدلًا منه .. وشعر بشعور غامض يجتاح نفسه .. شعور لم يشعر به كثيرًا نحو أحد غير عائلته .. شعور الحزن والشفقة .. وفي الحال التقط هاتفه ووضع بعض الأرقام ثم تحدث إلى سكرتيرته .. “ألو .. كيف حالك يا أماني؟ .. الحمد لله أنا بخير أيضًا .. أماني، أريدك أن تطلبي من محامي الشركة أن يسافر إلى فنزويلا في أقرب وقتٍ ممكن .. نعم فنزويلا .. ويبحث عن طفل يُدعى ليتو فرنناندو .. ويقوم بوضعه في أفضل مستشفى هناك .. وأن الشركة سوف تتكفل بجميع نفقات علاجه .. نعم .. سوف أخبرك فيما بعد مَنْ هو .. المهم أن يفعل ذلك الأمر في أقرب وقت ممكن .. هذا الأمر له الأولوية القصوى الآن .. سوف أبعث لكِ بالعنوان كاملًا بعد لحظات .. شكرًا لكِ يا أماني .. ” .. أغلقَ هاتفه في الحال .. ثم كتب العنوان في رسالة على هاتفه وبعثها إلى أماني ..

تنهد بقوة بعد أن شعر أنه انتهى من الوفاء بوعده مع فرنناندو .. وبدأ يفكر بعمق .. ما الأشياء التي يجب أن يفعلها من الآن لكي تزيد فرص نجاته في الألعاب القادمة التي سيواجهها .. لأنه أدركَ أنه لن يستطيع أن يقف في وجه العابث، ولكن سيحاول أن ينجو.. ومرور الأيام هي الأداة الوحيدة التي تكشف عن غموض أي شيء في هذا العالم .. أخرج قلمه من ملابسه، وقام برسم دائرة كبيرة على ورقة أمامه .. وكتب عليها بالإنجليزية Teleportation  .. الانتقال الآني .. ثم كتب العابث بخط كبير .. ثم وضع علامات إكس كبيرة على اسمه .. وظل يحدق في الورقة وقتًا كبيرًا ..

***

بعد مرور شهرين بالتمام والكمال على أحداث لاسبانيتا .. جلس آدم إلى مكتبه  .. ينظر إلى تطبيق جديد تصممه شركته .. ولكنه تفاجأ بصوت موسيقى شبح الأوبرا يصدر من هاتفه .. فانقبض قلبه في الحال .. لكنه تصنَّع الجَلَد .. ولكنه قلبه لم يستطع أن يوقف طبول الخوف بداخله .. لأنه يعلم أنه سوف ينتقل إلى لُعبةٍ أخرى من ألعاب العابث المجنونة الآن .. لا يدري ماذا سيحدث هذه المرة .. بعد أن صارعَ أسودًا من قبل، وهربَ من أسوأ سجن في العالم منذ شهرين .. ماذا سيفعل به تلك المرة؟ أخذ ينتهز فرصة العشر دقائق المتبقية له، وظل يكتب بعض الكلمات على ورقةٍ أمامه ثم قام بإخراج محفظته .. وأخرج بطاقته وأي شيءٍ يدلُّ على شخصيته والنقود المصرية، واكتفى بوضع بعض الدولارات في محفظته، ثم وضعها سريعًا في ملابسه .. وجلس على مقعده ينظر إلى عقارب الساعة وهي تأكل الثواني بسرعة .. ودقات قلبه تعلو أكثر وأكثر مع اقتراب الوقت من نهايته .. وفي لحظة واحدة انتهى الوقت تمامًا .. فتنفس آدم بسرعةٍ، وأخذ يُخرِجُ زفيرَه ببطء حتى يهدأ .. حسنًا، أنا في اللعبة الجديدة .. يجب أن أعلم ما هي اللعبة الجديدة أولًا .. نظر إلى نفسه فوجد أنه ما زال يجلس على مقعده، ولكن في غرفة مظلمة  .. فهبَّ آدم واقفًا يحاول أن يعلم أين هو الآن .. فجأةً وجد الإضاءة اشتعلت .. ووجد نفسه في غرفة واسعة وضخمة .. وحوله قطع كبيرة من سبائك الذهب وأموال ومبالغ نقدية كبيرة .. وقف آدم مصدومًا مندهشًا .. أين هو الآن .. ولمن تلك الأموال وسبائك الذهب .. وأخذ يتحسسها بيده فوجدها عملات مكتوب عليها باللغة العربية ولكن ليست مصرية .. وفجأةً سمع صوتًا ضخمًا لشيءٍ يتحرك .. ووجد باب الغرفة يفتح .. نظر أمامه فوجد شيئًا غريبًا للغاية يحدث أمامه .. فوجد شخصًا أصلع بدينًا يرتدي قميصًا أبيض وبنطالًا أسود وربطة عنق أنيقة ينظر له وهو خائف .. ومعه شخص آخر يرتدي قناعًا على رأسه ويضع سلاح كلاشنكوف فوق رأس الرجل البدين .. والاثنان ينظرون إلى آدم مندهشين من وجوده .. هنا علم في الحال ما لعبة العابث الجديدة .. إنه الآن في خزنة بنك اثناء عملية سطو مسلح على ذلك البنك ..

***

****

ياترى ماذا سيحدث لآدم بداخل لعبة العابث الجديدة ؟

✍️ اكتب ماذا تعتقد في التعليقات قبل أن تقرأ الحلقة التالية… حتى تقارن توقعاتك بما سيحدث بعد ذلك! 👇

5 1 تصويت
Article Rating
الاشتراك
نبّهني عن
guest

0 تعليقات
الأقدم
الأحدث الأكثر تصويت
Inline Feedbacks
عرض جميع التعليقات
زر الذهاب إلى الأعلى
0
Would love your thoughts, please comment.x
()
x