الحلقة الحادية والعشرون من الجزء الأول من العابث
مَنْ لم يتملَّكه الغرور .. لم يَذُقْ طعم النجاح
فتح فرنناندو فمه مصدومًا مشدوهًا من كلام آدم فحدثه آدم ..”تحدث .. أخبره .. فإن جيرمينو هو الذي دبَّر ذلك كله وهو الذي أخبره بهروبنا الآن ..” .. فستفسر سيذر عن ما يقوله آدم ..” ماذا يقول هذا الجرينجو الآن .. أخبرني .. ” .. فأخبره فرنناندو بكل ما قاله آدم وهو ينظر إلى جيريمنو غير مصدق .. فبدأ جيرمينو يبدو عليه القلق وظل يصرخ لسيذر ..” إنه يكذب .. إنه كاذب .” .. فنظر إليه سيذر وهو يبتسم “لا تقلق يا جيرمينو .. أنا أعلم أنه كاذب .. إن جيرمينو من أشد رجالي إخلاصًا .. أنا أعلم أن هذا الجرينجو يريد أن يفعل ذلك انتقامًا منك لإخباري بهروبهم” … فجأةً تحولت ضحكت سيذر إلى صدمة عندما وضع جيريمنو مسدسه فوق رأس سيذر وهو يبتسم ويحدثه ..”لا يا سيذر .. إن كلام هذا الجرينجو صحيح .. لم تعلم كم تمنيت أن أرى نظرة الصدمة تلك التي على وجهك الآن .. ” .. فحدثه سيذر بغضب وصدمة ..”جيريمنو يا ابن اللعينة .. ماذا تفعل؟ هل جُننت؟ هل جننت؟ أنا سيذر .. ملك لاسبانيتا .. أنا سوف ..أقو ..” .. لم يكمل كلمته عندما أطلق جيرمينو النار على رأسه فأرداه قتيلًا في الحال .. ثم تحدث إلى رجال سيذر الخمسة .. “لقد تمت خطتنا بنجاح يا رجالي الشجعان .. أخيرًا بعد سنوات طويلة تخلَّصنا من سيذر .. وكل ذلك بفضل ذلك الجرينجو .. وبالطبع صديقي المخلص فرنناندو ” .. فنظر إليه فرنناندو غاضبًا ..”لماذا يا جيرمينو؟ .. لماذا فعلت كل ذلك؟ ألا تريد الهرب لكي تعيش مع عائلتك في كولومبيا؟” .. فابتسم له جيريمنو ..”ولماذا أهرب .. هل يهرب أحد من العيش في الجنة .. لقد انتهى عصر سيذر وبدأ عصر جيرمينو في لاسبانيتا .. ” .. ثم نظر إلى آدم وهو يضحك ..” ..أما أنت أيُّها الجرينجو .. فإنك حقًّا شيء كبير .. لقد كشفت ليبواردو أحد رجالي بشكل ذكي للغاية .. مع أننا نفعل تلك المبادلات منذ سنين كثيرة، ولم يلحظ أحد وكان سيقضي عليَّ لولا حظي الجيد أن قام ليبواردو بسرقتي واحتفظ بالأموال لنفسه .. ومرة أخرى عندما أخبرني فرنناندو أنك اكتشفت مَن يخون سيذر .. يبدو أن الحظ يُحالفني .. وهذا الحظ هو الذي بعثك هنا لكي تساعدني.. شكرًا لك أيها الجرينجو لمساعدتي في الخلاص من سيذر ومن أجل ذلك .. سوف أجعل موتك سريعًا .. ” ثم أطلقَ النار على آدم الذي تراجعَ مُتفاجئًا ولكنه وجد أن فرنناندو قد قفزَ أمام جيرمينو وتلقَّى الرصاصة بدلًا منه .. فأمسك آدم بجسد فرنناندو ومنعه من السقوط وحمله برفق وأنزله على الأرض وهو ينزف .. فصرخ جيرمينو في فرنناندو ..
****
“لماذا؟ لماذا أيها الأحمق؟ أنا لا أريدك أن تموت”.. حاول آدم أن يوقف نزيف فرنناندو بيده .. ولكنه لاحظ أن الرصاصة قد اقتربت من قلب فرناندو بشدة، فتساقطت الدماء منه بغزارة ..فنظر فرنناندو إلى آدم بعينين ناعستين ..”آسف أيها الجرينجو لأني لم أثق بك ووثقت بصديقي .. اهرب من هنا .. اهرب من هنا وأنقذ صغيري ليتو” .. ثم جحظت عيناه وتوقفت شفتاه عن الحديث .. فنظر آدم غاضبًا إلى جيرمينو الذي تحدث معه بالإسبانية ..”فرنناندو هذا الأحمق لقد مات .. لكن لا تقلق يا أيها الجرينجو فسوف تصبح برفقته بعد قليل ..” .. في تلك الأثناء اخترقت قوات حرس السجن من فتحة السور التي تحطمت ودلفو إلى داخل السجن .. ولكنهم تفاجؤوا بالغبار الأبيض يمنعهم عن رؤية أي شيء بداخل السجن فبدؤوا يصرخون وينادون على بعضهم البعض وهم غاضبون ويضربون عصيهم بعنف على دروعهم البلاستيكية التي يحملوها ليخيفوا المساجين .. شعر بهم جيريمنو .. فصوب سلاحه بسرعة جهة آدم .. الذي وقف أمامه بكل هدوء ثم حدثه بالعربية .. “سوف تعلم الآن مَنْ آدم عاصم ياجيرمينو ..” .. ثم أخرجَ من جيبه قطعة خميرة كبيرة ووضع بعضها في فمه وقطعة أخرى سد بها فتحتي أنفه، ثم وضع بعضهم على عينيه بعد أن أغلقهما ثم قام بإخراج قطعة قماش مبللة وربطها على وجهه بأكمله .. ظل جيرمينو يراقب ما فعله آدم وهو مندهش ممَّا يراه .. ثم حدث أحد رجاله بجانبه ..”ما هذا الذي يفعله؟ هل هي طقوس الموت عند هؤلاء القوم؟ ثم ابتسم في سخرية عندما رأى آدم يقف وقطعة القماش على وجهه، ثم وضع يده على الزناد وهو يصرخ .. “أداييوس .. دي جرينجو .. ” وأطلق النار .. في تلك اللحظة قفز آدم إلى جانبه الأيمن، ثم ركض بسرعة واختفى في الضباب الذي صنعه الغبار الأبيض .. فصرخ جيرمينو غاضبًا وأمر رجاله بالبحث عن آدم بسرعة والتخلص منه .. ولكن حدث فجأةً انفجار ضخم وكبير جدَّا، وصاحَبَه صوت أشبه بصوت البراكين الضخمة .. فسقط جميع الموجودين في جوار السجن على الأرض في تلك اللحظة.. من هول ذلك الانفجار وقوته.. لحظات قليلة بعد الانفجار وحدث هرج ومرج في جميع أنحاء السجن .. وهرب جيريمنو ورجاله وهم يتخبطون في بعضهم البعض .. دون أن يعلموا ما حدث أو ماذا يحدث .. وفجأةً انقشع الغبار الأبيض الذي كان مثل الضباب .. وأصبحت الرؤية جيدة الآن .. وبدأت قوات حرس السجن تنتشر في السجن وتخضع جميع ما تراه من المساجين بالقوة وبعنف شديد ..وركض جيريمنو ورجاله وذهبوا إلى القطاع g8 ولكنهم فوجئوا أن جميع المساجين والرجال والسيدات يهربون من هناك .. ووجدوا أن مخزن الحبوب والغلال هو الذي حدث به الانفجار الشديد .. وانهار المبنى بقوة أمامهم .. والنيران ما زالت تشتعل به .. ويخرج من الركام دخان أسود كبير .. فركضوا هاربين مع المساجين الآخرين .. وفجأةً أصبح الجميع يعطس بشدة ويبكي وعينوهم تحرقهم ولا يستطيعون التنفس .. والجميع أصابه ذلك في لحظات حتي حرس السجن الذين لم يستطيعوا البقاء بداخل السجن وهربوا عائدين، وتبعهم المساجين وهم يحاولن الهرب والخروج من السجن بأي طريقة ممكنة .. الجميع يركض ولا يعلم ما يحدث له يبكون ويعطسون وعينوهم تحرقهم بشدة ولا يستطيعون التنفس .. استخدموا الماء والخل وأي شيء يصل إلى أياديهم لكي يتخلصوا من ذلك الشعور المقيت الذي حدث لهم .. يشعرون أنهم يتنفسون جمرات من النيران في صدورهم ..أو كأنهم يبتلعون الفحم المشتعل بين شفاههم .. لا يدرون ماذا أصابهم أو ما ألمَّ بهم ..وظل الأمر على ذلك أكثر فترة كبيرة، وعادت قوات حرس السجن مرةً أخرى إلى الباحة بعد أن ارتدوا الأقنعة الواقية .. وحاولوا السيطرة على المساجين وإرجاعهم إلى داخل السجن بقوة .. وهنا قاوم المساجين الحرس واستخدموا ضدهم أسلحتهم وبدؤوا ينزعون الأقنعة عن وجوه الجنود ويرتدونها .. وقاموا بموجة مقاومة شديدة استخدموا بها جميع أنواع الأسلحة التي بداخل السجن .. والسجناء بداخل السجن يفعلون المستحيل كي يخرجوا من البوابة ومن السور المحطم لكي يستطيعوا التنفس .. والحرس يمنعونهم من الخروج بأي طريقة .. ودارت معركة هائلة بين المساجين والحرس في أجواء من الجحيم.

***
****
ياترى ماذا سيحدث لآدم بداخل سجن لاسبانيتا أسواء سجن في العالم؟
✍️ اكتب ماذا تعتقد في التعليقات قبل أن تقرأ الحلقة التالية… حتى تقارن توقعاتك بما سيحدث بعد ذلك! 👇