الحلقة العشرون من الجزء الأول من العابث
مَنْ لم يتملَّكه الغرور .. لم يَذُقْ طعم النجاح
في السادسة والنصف مساءً وقف سيذر وسط رجاله في باحة السجن الرئيسية، يشاهد ويراقب ما يفعله آدم .. فوجد آدم يقف في وسط الباحة وحوله بعض المساجين ومعه فرنناندو يترجم له حديث آدم الذي أخبرهم أن يضعوا 4 أجولة دقيق بجوار أحد الأسوار فوق بعضهم البعض بطريقةٍ هندسيةٍ معينةٍ .. وباقي الأجولة قام بتوزيعها حول باحة السجن على هيئة مستطيل، وقام بثقب أجولة الدقيق وجعل اثنين منهم يحملان الجوال، وهو يقف بجوارهما يوجه حركاتهما .. ظلَّ سيذر يُشاهِد آدم دون أن يفهم ما يفعله .. ولكن بعد نصف ساعة بدأ يتضح له الآن ماذا يفعل .. فلقد أحاط آدم باحة السجن بالدقيق، ورسمَ به ملعبًا كبيرًا وبه أماكن لضربات الجزاء وخط المنتصف، وأماكن الضربات الركنية وقوائم حراس المرمى .. رسمها كلها بالدقيق وبطريقةٍ هندسيةٍ بديعةٍ، وكتبَ بحروف إنجليزية كبيرة على جانبي الملعب ” viva CAESAR” .. يحيا سيذر ” .. نظر سيذر إلى اسمه وضحك بشدة .. وصفق لآدم بيده هو ورجاله والمساجين حوله وأخذ يتحدث بالإنجليزية .. ” جود .. فيري جود .. جرينجو .. ” .. ثم تركه وهو يصيح برجاله .. ” هيا بنا لنتابع بدء المباراة .. ” وأخذ يصرخ بصوت عالٍ والرجال خلفه يرددون وراءه ..” فيفا فنزويلا .. تسقط كوستاريكا”.
راقبهم آدم وهم ينصرفون مبتعدين، ثم ابتسم إلى فرناندو وهو يشير إليه بعلامة ok وفرنناندو يرفع قبضته أمامه فرحًا .. وجيرمينو يشاهدهم ويضحك.
****
مرت ساعتان وحَلَّ الليل وخلت ساحة السجن من المساجين واتجهوا جميعهم إلى غرفهم وزنازينهم، كلٌّ حسب مكانته ونفوذه .. وتوجه آدم مع فرنناندو إلى غرفتهما وبدآ يشاهدان التقديم والتحليل للمباراة إلى أن بدأت المباراة، ومرت نصف ساعة من أحداثها فتقدمت فنزويلا بهدفٍ، فصاح الجميع وفرحوا بشدة، وظلوا يحتضنون بعضهم البعض، وضجَّ السجن بأصوات الفرح والتهليل بشدة .. وفرح فرنناندو معهم، وظل يصرخ فرحًا هو وبعض المساجين الذين يشاهدون المباراة من غرفته مع آدم .. الذي سحبه من يده، وأشار إليه بأنهما سيهربان الآن .. فانسحب آدم إلى خارج الغرفة بمفرده وبعد ذلك تبعه فرنناندو وهو مترقب ومتوجسٌ وقلبه يدقُّ بشدة، فحدَّث آدم بصوتٍ مضطرب “هل سوف نقوم بالأمر الآن .. ” فحدَّثه آدم بثقة ” نعم الآن هو أفضل فرصة لهروبنا في ظل انشغال الجميع بالمباراة .. والتحضيرات التي قمت بها من قبل سوف تحدث بعد قليل .. ليس هناك وقت لنضيعه أكثر من ذلك .. اتبعني في هدوء “..
“ولكن كيف سنهرب؟ أنت لم تخبرني بأي شيء عن كيفية هروبنا حتى الآن ..” .. “لا تقلق سوف ترى كل شيء بعينيك الآن .. لا تخفْ، ثِق بي .. وسوف تكون بصحبة ولدك قريبًا .. وسوف يحصل على أفضل عِلاج بالعالم .. ” .. هَزَّ فرنناندو رأسه مُذعنًا .. “حسنًا، أنا أثق بك .. سوف أذهب الآن لأخبر جيرمينو أن يتبعنا .. ” .. فأمسكه آدم من يده بقوة .. ” لا .. لا تخبره أني لا أثق به ..” .. فحدثه فرنناندو غاضبًا ” ولكني أثق به .. لقد أخبرتك أنه مثل أخي .. ولن أخرج من هنا إلا بعد أن يصحبنا .. ” .. تنهَّد آدم في ضيق .. “حسنًا أفعل ما يحلو لك .. سوف أذهب إلى المخزن الآن ثم ألقاك في باحة السجن بعد 10 دقائق .. لن أنتظر أكثر من ذلك .. سوف تلاقيانني هناك .. وإلا سوف أهرب بمفردي .. اتفقنا ..”
” نعم اتفقنا .. ” قالها فرنناندو وخرج بسرعة شديدة للخارج ..فتوجَّه آدم إلى المخزن، ونظر بداخله سريعًا، ثم ابتسم ابتسامة كبيرة وغادر سريعًا إلى باحة السجن .. واتجه إلى جهة السور التي وضع عليه علامة x من قبل، وبأسفل تلك العلامة وضع 4 أجولة دقيق بعضها فوق بعضٍ بطريقه هندسية .. ثم قام بوضع قنبلةٍ مولتوف صغيرة بينها صنعها من خليط الكحول والأسيتون ومزيل طلاء الأظفار وأمسك قطعة القماش التي بالزجاجة وقام بإشعالها وهو قلبه يدق بشدة .. فتلك اللحظة الفارقة هي التي ستجعله يقول أكون أو لا أكون .. وتمنى أن تسير حسابته كما خطط لها من قبل .. نظر إلى الفتيل وهو يبدأ بالاشتعال، فتراجع مُبتعدًا بسرعة إلى منتصف باحة السجن، وشعر بوجود أشخاص خلفه، فنظر سريعًا وراءه، فوجد شخصين يقتربان من بسرعة تحت جُنح الظلام .. فشعر بالارتياب واتخذ وضعًا دفاعيًّا، وانتوى أن يصرع بلكماته أي شخص يتقدم جهته أيًّا كان .. فاقتربوا منه وهمَّ بطبيعة الحال أن يلكمهم، لكن تراجع في آخر لحظة عندما رآهم فرنناندو وجيرمينو ..فشعر بالارتياح فتحدث إليه فرنناندو سريعًا وهو قلق “لقد أتينا أيها الجرينجو .. فكيف سنُهرب من هنا الآن” فاكتفى آدم بالابتسام له، وأشار إلى أجولة الدقيق وقنبلة المولتوف التي تشتعل بسرعةٍ بينهم .. ثم فجأةً حدث انفجار كبير صاحبَه صوتٌ ضخم .. أصاب جميع من سمعه بالخوف والتوتُّر ثم فجأةً سقط جزءٌ كبير من الجدار وتحطم لفُتاتٍ بفعل الانفجار .. فنظر فرنناندو إلى آدم فرحًا وهو مندهش .. “ما هذا؟ أجولة الدقيق انفجرت .. كيف فعلت ذلك .. والسور تحطم .. هيا بنا نهرب الآن .. إنها فرصتنا .. ” .. بدا على آدم القلق والارتباك، ولكنه حاول تهدئة نفسه وهو يحدث فرنناندو .. “انتظر .. لن نهرب الآن .. ” .. فنظر إليه غاضبًا .. “ماذا تقول أيها الجرينجو .. إنها فرصتنا الآن .. يجب أن نهرب قبل يفطن إلينا أحد” .. ظل آدم ينظر إلى الفتحة الضخمة التي صنعها انفجار أجولة الدقيق في السور وهو يخبره أن ينتظر ليس الآن .. مرت لحظاتٌ قليلة، ثم سمعا ضجيج صوت الإنذار يُدوِّي في أنحاء السجن .. وبدأت أصوات المساجين وهرجهم ومرجهم بداخل السجن تعلو.. فشعر جيرمينو وفرنناندو بالهلع وأمسك بيد آدم “أرأيت .. إن جوزبير ورجاله سوف يكونون هنا خلال دقائق .. يجب أن نعود إلى داخل السجن الآن .. إن عملية هربنا فشلت بسببك أيها الأحمق ..” .. ابتسم آدم بثقة وهو ينظر إلى الأرض .. “لا تقلق .. إن عملية هروبنا بدأت الآن ..” .
وفجأةً غلَّف غُبار الدقيق الأبيض باحة السجن بسرعة شديدة وأصبح كالضباب .. وأصبح الجميع يرون ما أمامهم بصعوبة شديدة .. فأمسك بيد فرنناندو وهو يضحك .. “الآن يا فرنناندو .. الآن حان موعد هروبنا . .”ولكنه توقف عن الضحك فجأةً عندما سمع صوت إطلاق نار قويًّا يمر بجوارهما، ثم سمع صوت سيذر يتحدث بصوتٍ غاضب للغاية .. “أيها الجرينجو الحقير .. توقَّف الآن في مكانك وإلا قتلتُك في الحال”.
ثم بدأ سيذر يظهر ببطء من بين الغبار الأبيض وهو يحمل مسدسًا ضخمًا وبجواره خمسة من رجاله يحيطون به، فشعر آدم بالخوف الشديد .. بينما هلع فرنناندو عندما رأى سيذر وسقط على الأرض في خوف .. فصاح به سيذر ” .. فرنناندو يا ابن اللَّعينة .. هل خُنتني أنا الذي حميتُك وآويتُك من كلاب ذلك السجن .. وبالنهاية تطعنني في ظهري بسبب ذلك الجرينجو .. ” .. أخذ جسد فرنناندو يرتعش بشدة . وظل يترجَّى سيذر “ارحمني يا سيد سيذر .. ارحمني من أجل أبنائي الصغار .. لن أفعل ذلك مرة أخرى .. ”
“نعم لن تفعل ذلك مرةً أخرى فرنناندو .. لأنك سوف تموت .. ولكن بعد أن أشفي غليلي منك أنت وهذا الجرينجو اللَّعين ..” ثم نَظَر إلى آدم وهو يصرخ به .. “لماذا؟ لماذا أيها الجرينجو؟ لقد حميتُك وساعدتُك أمام جوزبير وعصبته .. وكنت أنوي أن أخرجك من السجن كما أخبرتُك .. لماذا تريد الهرب بعد أن حذرتك؟ هل تريد أن تدمِّر سمعتي بين رجالي؟ هل تُريد أن تجعلني أفقد مكانتي أمام جوزبير؟ هل تريدهم أن ينظروا إليَّ بمنظر الضعيف؟ لم أستطع منعك من دخول السجن بالأمس .. وسمحتُ لك بالهروب منه اليوم .. هل زجَّ بك شخص من الخارج لكي تُدمِّر مكانتي في لاسبانيتا؟ هي أخبرني .. ” .. ثم قام بضرب فرنناندو بقدمه وهو يصرخ به .. ” ترجم لهذا الجرينجو كلامي .. أريد أن أعلم لماذا أراد الهرب ابن اللعينة ذاك”.
فترجم فرنناندو كلام سيذر في الحال .. وبدأت حدة الغُبار تزداد أكثر فأكثر، وأصبحت أكثر كثافة، وأصبحت الرؤية شديدة الصعوبة .. “فاكتفى آدم بأن نظر إلى سيذر، ولم يتحدث معه .. ولكنه نظر إلى فرنناندو وحدَّثه ..”أخبر سيذر بان جيرمينو هو الشخص الحقيقي الذي كان يبيع المخدرات من وراء ظهره وأنه هو الذي كان يحاول أن يغتاله في المرات السابقة .. وأنه أخبره بخطة هروبنا من أجل أن ينفرد به ليقضي عليه ..”

***
****
ياترى ماذا سيحدث لآدم بداخل سجن لاسبانيتا أسواء سجن في العالم؟
✍️ اكتب ماذا تعتقد في التعليقات قبل أن تقرأ الحلقة التالية… حتى تقارن توقعاتك بما سيحدث بعد ذلك! 👇