
أغرب من الخيال
يزخر عالمنا بالحكايات الغريبة والعجيبة، منها ما يمكن تصديقه، ومنها ما يتجاوز غرابةً حدود العقل. لكن قصتنا اليوم تكاد تكون واحدة من أكثر القصص التي مرت عليك إثارةً للحيرة، إذ تكتنفها المؤامرات، وتختلط فيها بوابات الزمن، وتعود فيها الحيوانات الميتة إلى الحياة، وتنسج حولها حكايات لا قِبَل للعقل باستيعابها.
اليوم، سنرفع الستار عن قصة “حفرة ميل” (Mel’s Hole)، القصة التي ستغرقك في بحر من الحيرة والشك، وستظل تشغل تفكيرك لأيام طوال. فلتُحضّر نفسك لحكاية ستقلب مفاهيمك رأسًا على عقب، وبدون أدنى مبالغة.
فلنبدأ الرحلة…
اللغز الأول: حفرة ميل التي لا تمتلئ
تبدأ حكايتنا مع رجل يُدعى “ميل ووترز” (Mel Waters)، كان يمتلك أرضًا في مقاطعة “إلينسبورغ” بولاية واشنطن (Ellensburg, Washington)، وهي منطقة ريفية نائية. كان “ميل” يعيش حياة طبيعية وهادئة، إلى أن لفت انتباهه أمرٌ غريب كان هو وجيرانه يفعلونه كجزء من روتينهم اليومي، ولكنه في الحقيقة كان غريبًا جدًا.
كان “ميل” وجيرانه يمتلكون في أراضيهم حفرة تشبه البئر، مُبطّنة بالطوب، وكانوا يستخدمونها لإلقاء كافة مهملاتهم؛ من أجهزة تلفاز مكسورة، وأثاث قديم، وحتى القمامة اليومية. استمر هذا الوضع لسنوات، وظلوا يرمون فيها نفاياتهم يومًا بعد يوم.
وهنا، بدأ “ميل” يتساءل بدهشة: “لماذا لم تمتلئ هذه الحفرة حتى الآن، بعد كل هذه السنوات من إلقاء مهملاتنا فيها؟!”
تخيّل للحظة أن لديك حفرة تملؤها أنت وجيرانك بالنفايات يوميًا لسنوات، ورغم ذلك لا تمتلئ أبدًا. إنه أمر لا يمكن تصديقه! من هنا، قرر “ميل” إجراء بعض الأبحاث. بدأ بسؤال جيرانه الذين عاشوا في المنطقة قبله عن تاريخها، لكن لم يستطع أحد تحديد متى ظهرت، كل ما كانوا يعرفونه أنها “هناك منذ زمن بعيد جدًا”، وأنها لم تمتلئ قط.
تجارب غريبة: بلا قاع وبلا صدى
بدأ “ميل” يولي الحفرة اهتمامًا أكبر، ولاحظ أنه عندما يلقي شيئًا داخلها، لا يسمع أبدًا صوت ارتطامه بالقاع. هذا يعني واحدًا من أمرين: إما أن الحفرة لا قاع لها، أو أن قاعها سحيق لدرجة أن صوت الارتطام لا يصل إليه.
والأغرب، أنه لاحظ انعدام “صدى الصوت” تمامًا. فعندما يصرخ في الحفرة، لا يرتد صوته، على عكس ما يحدث في أي بئر أو حفرة عادية.
هنا، قرر “ميل” أن يكتشف الأمر بنفسه. أحضر بكرة من خيط صيد السمك، وربط بها ثقلًا حديديًا يزن رطلًا، وأنزلها في الحفرة. والمفاجأة؟ انتهى الخيط بالكامل ولم يصل الثقل إلى القاع!
لم يستسلم “ميل”، بل أحضر المزيد من الخيوط، وراح يربط بكرة تلو الأخرى، حتى وصل طول الخيط الذي أنزله في الحفرة إلى 80,000 قدم (أي ما يعادل 24 ألف متر). وكما توقعت، لم يتمكن من الوصول إلى قاعها. لقد كانت الحفرة لا تزال أعمق من ذلك بكثير!

ظواهر مرعبة: عودة الموتى ورُعب الحيوانات
لم يقتصر الأمر على ذلك، بل لاحظ “ميل” أثناء تجاربه أن جميع الحيوانات، سواء الكلاب أو القطط، ترفض الاقتراب من الحفرة بشكل قاطع. حتى الطيور كانت تحلق بعيدًا عنها ولا تمر من فوقها. وعندما كان يحاول أخذ كلبه إلى هناك، كان الكلب يصاب بفزع شديد ويرفض التقدم.
دفع هذا الشك “ميل” لسؤال جيرانه إن كانت كلابهم تتصرف بالطريقة نفسها، فأجمعوا على تكرار ذات الظاهرة، وأن كلابهم تخاف بشدة من الاقتراب. لكن أحدهم، قص عليه شيئًا مستحيلًا..
أخبره جاره أن كلبه المحبوب قد نفق منذ أسبوع، وبدلًا من دفنه، قرر الجيران (لسبب غير مفهوم) إلقاء جثته في الحفرة. الغريب ليس هنا، بل ما حدث بعد ذلك. أقسم الجار أنه رأى كلبه الذي مات وألقي في الحفرة، قد عاد إلى الحياة وشاهدوه في الغابة بعد ثلاثة أيام!
نادوا عليه وهم في حالة صدمة، لكن الكلب تعامل معهم وكأنه لا يعرفهم إطلاقًا. التفسير المنطقي هو أنه كلب آخر يشبهه تمامًا، لكن الجار أقسم أنه كلبهم، لأنه كان لا يزال يرتدي الطوق الذي ألبسوه إياه ساعة موته ورميه في الحفرة.
انزلاقات زمنية: رسائل من الماضي
تأكد “ميل” أنه أمام ظاهرة خارقة للطبيعة. قام بالعديد من التجارب، ومن أغربها أنه كان يأخذ مذياعه (راديو) بالقرب من الحفرة، فكان يلتقط أصواتًا غريبة وتشويشًا قويًا، كأن الإشارات اللاسلكية تتداخل.
وفي إحدى المرات، التقط مذياعه موسيقى غريبة، موسيقى تنتمي إلى عصور قديمة جدًا. وفي مرة أخرى، سمع بثًا لمباراة بيسبول، وكان مندمجًا معها، ليكتشف لاحقًا أن هذه المباراة قد أُذيعت بالفعل، ولكن في عام 1967، أي قبل ثلاثين عامًا من الوقت الذي كان يعيش فيه “ميل”!
الخروج للعلن: تدخل حكومي غامض
بعد كل هذه الأحداث، قرر “ميل” أن يخبر الناس عن أمر الحفرة. وفي 21 فبراير 1997، فتح على نفسه أبواب الجحيم عندما اتصل ببرنامج إذاعي شهير يتابعه الملايين يُدعى “من الساحل إلى الساحل صباحًا” (Coast to Coast AM)، الذي يقدمه المذيع الشهير “آرت بيل” (Art Bell).
روى “ميل” قصته، وسمعه الملايين. وقام بعدة مداخلات هاتفية أخرى يشرح فيها تطورات تجاربه.
وهنا، حدث تطور رهيب. في مداخلة لاحقة، حكى “ميل” أن الحكومة الأمريكية منعته من الوصول إلى ممتلكاته، وأخبروه أن الطريق مغلق بسبب “حادث سقوط طائرة” في أرضه. بالطبع، لم يكن هناك أي تقرير إعلامي عن سقوط طائرة، ولا آثار حرائق أو دخان.

عندما أصر “ميل” على الدخول، ظهر له رجل بملابس مدنية وقال له: “انسَ أمر هذه الأرض. وإن لم تبتعد، سنعلن أننا وجدنا معمل مخدرات في أرضك، وأنت تعلم ماذا يعني ذلك”.
هددهم “ميل” بـ “فضحهم في الصحافة”، فضحك الرجل وقال له: “افعل ما بوسعك، ولنرَ من سيصدقك”. لم يكن أمام “ميل” حل سوى العودة للبرنامج ورواية ما حدث، مع تحديث جديد: جيرانه أخبروه أنهم رأوا “ضوءًا أسود ضخمًا” يخرج من المنطقة التي تسيطر عليها الحكومة ويخترق السماء.
الاختفاء القسري: الثمن الباهظ للحقيقة
انتشرت قصة “ميل”، وظهرت نظريات تقول إن الحفرة بوابة لعالم موازٍ، أو بوابة زمنية. ثم اختفى “ميل” فجأة.
بعد ثلاث سنوات، ظهر “ميل” مجددًا في البرنامج، وروى ما حدث له: الحكومة عقدت معه صفقة؛ سيحصل على 3 ملايين دولار سنويًا مقابل التنازل عن أرضه لشخص مجهول، وتوقيع اتفاقية عدم إفشاء، ومغادرة البلاد فورًا.
سافر “ميل” إلى أستراليا وعاش هناك لسنتين، لكن الحنين إلى الوطن دفعه لارتكاب أغبى خطوة.. عاد إلى أمريكا.
حكى “ميل” أنه كان في حافلة لزيارة ابن أخيه، وفجأة اندلع شجار “مُفتعل” في الحافلة. وصل رجال الشرطة، واستجوبوا كل راكب على حدة. فجأة، شعر “ميل” أن الدنيا أظلمت..
استفاق “ميل” ليجد نفسه في مدينة سان فرانسيسكو، بعد 12 يومًا من الاختفاء القسري. اختفت محفظته ومفاتيحه، ووجد آثار إبر في ذراعه، وطعم دم في فمه، ليكتشف أن أسنانه الخلفية قد قُلعت!
الإرث: من “حفرة ميل” إلى “حُفَر ميل”
شعر “ميل” بالذعر، لكن مصائبه لم تنتهِ. وجد نفسه متهمًا في قضايا بناء غير قانوني في بيته الذي باعه، وغرق في دوامة من القضايا الحكومية. وبعد آخر لقاء إذاعي له، اكتشف أن جميع حساباته البنكية قد أُفرغت، وأصبح “ميل ووترز” مفلسًا.
خسر “ميل” أرضه وماله وكل ما يملك.
لكن القصة لم تنتهِ. بعد فترة، تلقى “ميل” مكالمة من مندوب عن مجموعة من سكان أمريكا الأصليين (الهنود الحمر) في محمية بولاية نيفادا، دعوه للتحقيق في حفرة أخرى غامضة لديهم. وبالفعل، ذهب “ميل” إلى هناك، ليواجه أحداثًا أكثر غرابة، لدرجة أنه بسببها، تم تخليد اسمه وأصبح يُطلق على أي حفرة غامضة في العالم مصطلح (Mel’s Hole) أو (حفر ميل).
(ولو أردتم معرفة باقي قصة “ميل” وما حدث له في الحفرة الثانية، فاكتبوا لنا في التعليقات)
خاتمة: بوابة واقع أم خدعة متقنة؟
في النهاية، يظل السؤال معلقًا: هل يمكن أن توجد “حفر ميل” حقًا؟ فيزيائيًا، يبدو الأمر مستحيلًا، إذ إن الضغط بين الصفائح الأرضية كفيل بانهيار أي نفق بهذا العمق.
ولكن، ماذا لو كانت هذه الحفر لا تخضع لقوانين الفيزياء؟ هل هي بالفعل بوابات لعوالم بديلة، كما حدث في قصة الكلب الميت الذي عاد بنسخة لا تعرف أصحابها؟ أم هي مداخل لبوابات زمنية، كما حدث مع “ميل” عندما التقط بث راديو من الماضي؟

أم أن القصة كلها نتاج خدعة متقنة، نجح “ميل” من خلالها في خداع ملايين البشر حول العالم حتى يومنا هذا؟ ما هو تفسيرك لهذا الأمر، وهل تؤمن بوجود هذه الحفر العجيبة؟
نداء للجمهور:
وفي النهاية، تستطيع أن تشاهد الفيديو الخاص بالمقال،
ولا تنسَ أن تترك إعجابًا (لايك) على الفيديو، وأن تشترك (سبسكرايب) وتفعل زر الجرس ليصلك كل المحتوى القادم، ولا يفوتك أي جديد..
تستطيع قراءة مقال آخر من هنا
مصادر (للبحث والاستزادة):